| ||||||
| ||||||
|
|
| ||||
| وما هي إلا لحظات حتى فعل جوابي في نفس محدثي ما شئتُ له أن يفعلَ ، فبان الارتياح على محياه ، وأشرق وجهُهُ ، وعلت الابتسامة ثغرَه ، وعاودته الرغبة في معاودة السرد ، قال : أعرف لحظاتٍ تتحكم بي فيها رغبة جامحة في دخول السوق ، وتتملكني احاسيس غريبة لا يسهلُ علي التفلتُ منها . أحاسيس تملأ علي مشاعري ، وتشل أفكاري ، وتعطل كل قدرة فيّ على التحليل . احاسيس تستحيل صوتا ، بل أصواتا ، تطن في اذني : ألآن ، ألآن ، إشترِ ، علامَ تنتظر ؟ ودون إرادة مني ، ودون شعور واعٍ ، - وهنا تكمن المشكلةُ - أجدُ نفسي قد ضغطت على حيث يرسَلُ أمرُ الشراء الى السوق ، وتتم لي العملية . وما إن تتمّ لي العمليةُ ، حتى أبدأ بالخوف منها ، وأشرعُ في كرهها . وما من عملية مكروهة يمكنها أن تحقق الربحَ ، هي ساقطة لا مهربَ من ذلك . ألأحاسيس هذه تحملني إلى طفولتي ، إلى الفرحة التي كانت تمتلكني إن فزتُ بلعبة جديدة ألهو بها ، هي تذكرني بالنشوة التي كانت تتحكمُ بي عندما كنت أركب دراجتي الصغيرة ساعيا لإظهار مقدرتي . هي تذكرني بفترة شبابي ، في أول عهدي بالقيادة ، بالمتعة التي كنت ابحث عنها وراء مقود السيارة ، فخورا بقدرتي على توجيهها حيث أشاء ، مزهوا بتميزي عن أقراني وتقدمي على رفاقي . هذه اللذة ذاتها ، وهذه المتعة ذاتها ، وهذه النشوة ذاتها ، وهذه الفرحة ذاتها ، هي التي أبحث عنها الآن دون وعي مني ، في بحثي عن صفقة أفتحها . هي لذة التغلب على شيء ما ، هي متعة التميز عن شيء ما ، هي نشوة امتلاك شيء ما ، هي رغبة تحقيق الغلبة والنصر والإمتلاك . هذه اللذة ، وهذه المتعة ، وهذه الفرحة التي أبحث عنها ، كلما كانت هي السبب في فتحي لصفقة ، كانت الصفقة خاسرة لا مُحال !! نعم ، أنا اعرفُ بيتَ الداء ، ولا اجدُ له الدواء ! أنا اعرفُ أن الصفقات التي أفتحها إرضاء للذة ، وإشباعا لرغبة ، وتحقيقا لنشوة ، إنما هي كلها صفقات خاسرة . أنا اعرفُ ذلك ، ولا أستطيعُ للبلية ردا . صفقات الحظ أنهى محدثي السرد ، مال الى فنجان كان قد نسيه على طاولة مجاورة ، ارتشف منه شيئا من القهوة ، صمت برهة ، ثم قال : أقرأ احيانا تقارير الصحف الاقتصادية ، أبحث فيها عن المؤثرات التي يمكن ان توجه السوق أو تتحكم فيه ، أدقق في كل خبر وكل نبأ ، فلا يلفت ناظري شيئا بعينه ، ولا يرجح في تقديري رأي على رأي . أعمد الى التحليل الفني وأبحث فيه عن ضالتي . أريد صفقة تقنعني وأضمن الربح فيها . أدقق في كل المؤشرات . أرسم الخطوط وأحدد مناطق الدفاع والمقاومة . لا يلفت ناظري وجود حالة تستحق الوقوف عندها . حالة يصعب علي وصفها ، لكنني أعرفها، أعرفها جيدا ، فيما لو رأيتها . حالة أصر على العثور عليها الآن ، ولكنها تعصي علي . أستنفذ صبري . أقول : هذه مقاومة تبدو لي جيدة . أجرب البيع عليها . وأفتح بيعا عليها . أفتح عملية البيع بعد أن أكونَ قد أدنتُ نفسي من فمي ، دون شعورٍ مني . أما قلت : أجرب البيع عليها . أليست التجربة ضربا من ضروب الحظ ؟ أليس الإتكال على الحظ أسوأ أبواب التعامل وأشدها خطرا ؟ بلى هو كذلك . أنا أعرف ذلك . ورغم معرفتي ، لا أقوى على التملك برغبتي ، فأقع في الفخ . صفقتي حظها في الربح قليل . هي صفقة حظ . توقف محدثي عن الكلام ، ونظر الي كأنه يطلب رأيي في ما سمعت ، لم يأنس في رغبة في التعليق ، عاودته الرغبة في الحديث الحرامي بالمرصاد كنت قد تركت صديقي في الجلسة السابقة واقعا في فخ صفقات الحظ ، عارفا ان الربح الممكن منها نادر وقليل ، متوقعا تعليقا مني على ما سرد ، غير ظافر بما توقعه . وعُدت فالتقيته في هذه الجلسة على ما تركته فيه من همّ ، وبما هو عليه من غمّ . ان شيئا لم يفلح بعد في جعله على الدرب السليم ، ولا هو نفع في حمله الى الهدف القويم . أكمل محدثي سرده قال : سمعت في الأسبوع الفائت خبرا ينبئ بان الدولار يتعرض لضغط هائل بفعل إعصار " كاترينا " الذي ضرب ولاية " لويزيانا " . أدركت انه من الصواب ان أكون في السوق بائعا للدولار . أسرعت الى حسابي . أمرت ببيع عشرة عقود دفعة واحدة . حددت 50 نقطة وقفا لها . مفضلا عدم المخاطرة بما قد يفاجئني من أمور . شعرت بكوني قد أديت واجبي بكل أمانة . جلست هادئا ، منتظرا ما سيكون . الدولار يرتفع ببطء . أقول : دقائق وتنقلب الصورة . لا بد من تحقق ما رسمت له . الدولار يتابع الزحف ارتفاعا . أقول : أتركُ الجهاز لفترة ، رحمة باعصابي . أحددُ هدفا لصفقتي . أغيب ساعة . أعود . أجد الدولار وقد انخفض أكثر مما رجوت له أن ينخفض .يأخذني الطمعُ . أندم لتحديد هدف لصفقتي . أقول : ليتني أبعدت الهدف أكثر مما فعلت . أتلهف لرؤية ربحي المحقق . أبحث عنه في خانة الصفقات المقفولة . أتحضر للخبر السار . أصاب بصدمة . يا لخيبتي ! لقد سرقها السوق مني قبل ان يتراجع . لقد سقط الستوب وضاع كل شيء . أرمي محدثي بنظرة . اريدها مواساة ، ويظنها شماتة . يأخذه الغيظ . يثور ، يصيح . أهدئ من روعه . أقول : كان تحصل معي في أول عهدي بالتجارة ، يوم كنت أحتمي وراء حليف خائن ، إسمه الستوب . كنت أثور وأشتم وأهدد وأسعى الى الثأر . ألمؤكد أني لم افلح مرة في الثأر من السوق . الغلبة دوما له . يعطيك راضيا . ولا يعطيك مطلقا مرغما . النزول في المحطة الخطأ . صمت محدثي مرة جديدة . بدت علائم القهر على محيّاه . رأيت ان استفزه ليكمل السرد . فعلت . اتهمته بالفشل . قلت : دع ما ليس لك ، أعط خبزك للخباز . لعل محدثي أصيب في كبريائه . عاد فورا الى السرد . نجحت في ما رميت اليه . بلغت مقصدي . قال : مضى علي وقت غير يسير مع السوق ، صرت أحسّ غالبا انه مني ، واني منه . بتت أشعر بقدرة على فك رموز كانت تعصي علي في ما مضى . أنا اراقب تحركات بعينها . انتظرها . أشعر بنبض في السوق اعتدت عليه . أعرف أن هذا وقت شراء . أسمع هاتفا داخليا يهمس اليّ : الآن ، الآن ، علامَ تنتظر ؟ هو يدفعني ، يزرع الثقة في نفسي ، ينزع كلّ شكّ منها . أراني مقداما . أعملُ ما يجب عمله . انتظرُ . لا يخيب ظني . تسير صفقتي في الربح المرتجى . أحقق نقاط عشرة ، ثم خمس عشرة نقطة . تزداد دقات قلبي . يملأني شعور بالخشية والرغبة . خشية من فقد ما تحقق ، والرغبة بالحفاظ على برهان نجاحي . بلا شعور مني ، وبحركة تنطلق من لاوعيي ، وبقرار متسرع ارتجالي أكسر به كل ما أكون قد رسمت من خطط ، أعمد الى اقفال الصفقة ، مهللا للخمس عشرة نقطة المحققة ، مفضلا إياها على النقاط المئة التي أشعر انها آتية . أقول : عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة . أما كها علمونا في المدرسة الابتدائية ؟ ومن يحقق نقاط عشرة ، ألا يستحق كأسا من الشاي ؟ وما ان ارشف الرشفة الاولى حتى يبدأ السوق بالجري ، نقاطي العشرة كانت ستكون خمسين ، لو انني لا ازال صامدا ، وبعد لحظات ، كانت ستكون مئة ، ومئة وخمسين ، يا لحظي التعس . أغضب وأثور . أقفل الجهاز . أخرج من البيت الى حيث لا سوق ولا تجار في سوق . يتوقف محدثي عن الكلام . أتقصد ألا أؤذي مشاعره . أحاول أن أخفي عنه ابتسامة . أخشى أن يسيء فهمي . لا أستطيع ! أحول الابتسامة الى ضحكة مدوية . استدرك قائلا : وانا ايضا في اول عهدي كنت اعيش هذه اللحظات . الصعود في القطار الخطأ . وهذه غلطة الغلطات ، قد تكون مدمرة ، سردها لي محدثي ، وساسردها لمن يحب الاتعاظ في الحلقة التالية المصدر: منتدى تعليم الفوركس
__________________ |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| المتعة, صفقات |
| |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| جزار يقدم زوجته لراغبي المتعة بـ الفيوم | ramramaa123 | منتدى الحوار العام | 0 | 02-03-2010 10:44 PM |
| صفقات ذهبية تدق الابواب | startforex | منتدى التحليل الفني والاساسي للعملات | 2 | 07-15-2009 04:35 AM |
| فرص صفقات وفيره | startforex | منتدى التحليل الفني والاساسي للعملات | 1 | 06-03-2009 01:03 PM |
| صفقات استحواذ تشعل تعاملات سوق مسقط | forexu | منتدى الاخبار اليومية | 0 | 06-02-2008 12:47 PM |
| فياض: 1.4 مليار$ حجم صفقات الاستثمار | forexu | منتدى الاخبار اليومية | 0 | 05-24-2008 10:01 AM |
| | جميع الحقوق محفوظة لمنتدى
الفوريكس يو 2008 | |