| ||||||
| ||||||
|
|
| |||||||
| التسجيل | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | المجموعات الإجتماعية | التقويم | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| ||||
| أصعب اللحظات حين تفقد من تحب بين يديك بعد ليلة عمل شاقة، كنت أمنّي نفسي بنومٍ هادئٍ وهانئٍ في ذلك الصباح الجميل، حتى أني قمت بإغلاق جميع ستائر النوافذ في الغرفة حتى لا يتسلل شعاع الشمس إلى حيث أنام، ثم لا أتمكن من النوم العميق والحالم تلفّتُ في الغرفة يمنة ويسرة، وإذا ببنياتي الثلاث الصغيرات ينامون معي في الغرفة، فقد أنامتهم أمهم معها كي يؤنّسوا وحدتها في تلك الليلة التي كنت أعمل فيها، وقد ذهبت هي للتو إلى المدرسة التي تعمل فيها معلّمة، واصطحبت معها ابنتنا الكبيرة التي تدرس معها في نفس المدرسة كان ذلك الصباح هادئًا وجميلاً، حتى أني حين أغمضت عيني، أسلمت نفسي للنوم في الحال وكانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا بابا .. بابا هي تلك الكلمات التي أفقت عليها من النوم، وإذا هي صادرة من ابنتي (جوجو) كما كنا نسميها ، ذات الربيعين ونصف، وهي اسمها (الجوهرة) فقلت لها نعم ماذا تريدين؟ فقالت بلكنة الطفولة المحببة لكل إنسان: (أبغى أنثل تهت) أي: أريد النزول تحت، حيث توجد الخادمة التي تقوم على رعاية الأطفال إلى حين رجوع أمهم من المدرسة، وأيضًا فهناك جدتهم (والدتي)، التي تخرج من غرفتها في حوالي الساعة التاسعة من صباح كل يوم، فتجلس مع الأطفال وتلعب معهم، وفي كثير من الأحيان هي التي تقدم لهم وجبة الفطور وتغير لهم الملابس وهي في ذلك تجد متعة كبيرة، وكذلك الحال مع بناتي، فهن يجدن الحب والحنان الكبيرين اللذين يوجدان عند الجدة الحبيبة، وكما يقال: (ما أعزّ من الولد إلاّ ولد الولد)، وأيضًا فهناك جدهم (والدي) المتقاعد عن العمل، والذي يجد في اللعب واللهو مع هؤلاء البنات الحفيدات، ما يؤنّسه ويعينه على قضاء بعض من الوقت والفراغ الذي يعاني منه، ويعاني منه كل متقاعد في الغالب نعود لـ (جوجو) فقد كانت الساعة الثامنة والنصف، فقلت لها: نامِ قليلاً ثم انزلي تحت، فرفضت، وأصرت على النزول، فرضخت لرغبتها أخيرًا، وخصوصًا أنني أريد أن أعود للفراش على وجه السرعة، لكي أستمتع بنومة هانئة من جديد باب غرفتي يُقرع بشدة لم أعهدها من قبل، وأظن أن باب الغرفة يشاطرني الرأي في ذلك!! وكانت الخادمة هي التي تقرعه بتلك القوة، وهي تصرخ: بابا ..بابا، (وهذه الكلمة بالمناسبة تقولها معظم الخادمات لكفلائهن، حتى لو كانت تلك الخادمة أكبر من جدة كفيلها بسنين عديدة) فقمت مفزوعًا كالأهبل، وأنا أصرخ فيها: ماذا حدث؟ فقالت بلغة عربية مكسرة: (تعال شوف جوجو ما يتكلم) فنزلت أنهب الدرج نهبًا، وأظن أنني نزلته في ثانية أو ثانيتين، فكنت أقفز الأربع والخمس درجات دفعة واحدة، ولم يكن ذلك ليحدث، لولا ذلك (الخبط) على الباب الذي أوهمني أن هناك شيئًا عظيمًا، وخطبًا جليلاً قد حدث وحين نزلت وجدت (جوجو) بين ذراعي جدتها، وكانت تلفظ أنفاسها الأخيرة وتقول: (أق أق)، ولا تستطيع أن تتنفس، وكانت متمددة بشدّة، حتى خُيل إلي أنها طالت شبرين، وكانت عيناها تدوران في رأسها كالمغشي عليه من الموت وكانت جدتها تبكي بكاءً مرًا وتقول بعطف الأم الحنون، والمحب المفارق: (أقول لها جوجو ما ترد عليّ) فخطفتها من يد جدتها وهي كالخرقة البالية، لا تحرك ساكنًا، ومن هول المفاجئة، صعدت إلى غرفتي كالبرق، وأنا أحملها بين ذراعي، وكنت أريد أن أحضر نظارتي التي لا أستطيع أن أسوق السيارة بدونها وكذلك مفاتيح السيارة، وأيضًا بنفس السرعة نزلت عبر ( رالي الدرج ) مرة أخرى وفي الطريق للمستشفى، والذي كان يبعد عن منزلنا حوالي سبعة كيلومترات اكتشفت في نفسي مواهب كثيرة لم أكن أعلمها من قبل: قطع الإشارات - التجاوز من اليمين - السرعة الجنونية - عكس السير ... وغيرها كثير كنت واضعًا ابنتي بين ذراعي، وأنا أنظر إليها كل ثانية، وأضع يدي على صدرها الصغير، لأتمكن من الإحساس بنبضات قلبها الضعيف، وكان قلبها في كل مرة يرد علي بأنه لا زال ينبض بالحياة وفي لحظة كانت ترتعد بشدة، وكانت يداها وأرجلها مشدودتان إلى الأمام وإلى الخلف فقلت في نفسي: لقد حضر الموت، وها هو الآن ملك الموت، عليه السلام، معي في السيارة، ينتزع روح ابنتي الغالية وآخر العنقود من بين يدي، فهل أشرع في قراءة سورة (ياسين)؟؟!! ولكن كثير من علمائنا الأفاضل أفتوا بأنه ليس من السنة قراءة سورة ياسين على المحتضر، وأنظر إلى ابنتي وهي تنظر إلي نظرة المحتاج للعطف والمساعدة، وأنا العاجز الذي لا يستطيع أن يقوم بأي شيء، وأنظر إليها نظرة الشفقة والرحمة لذلك الجسم الصغير والضعيف، الذي يخالج سكرات الموت كنت أفكر حينها كيف سأخبر جدتها، المريضة بالقلب، والتي كانت تحبها كثيرًا، أن (جوجو) ماتت وكيف أخبر جدها، والذي لا يجد سلوى إلا بملاعبة الجوجو وملاطفتها وأفكر كيف سأخبر أمها، والتي تنتظر مولودًا خلال أيام، أن ابنتها ماتت، وأن مولودًا أتى وآخر قد ذهب من دون أن يرى أحدهما الآخر وكنت أفكر أيضًا في إقامة العزاء وهل هو من السنة (لأن هيئة كبار العلماء قد سبق وأفتت أنه لا يجوز إقامة السرادق، وإضاءة الأنوار والجلوس لاستقبال المعزّين ، ويُعد ذلك من النياحة) انتهى كلامهم حفظهم الله ولم يقطع تلك الأفكار إلاّ يد (جوجو) وهي تلعب بلحيتي، وتنظر إلي نظرة الوداع، فتمنيت في تلك اللحظة على الله أن يبقيها وأن لا يكتب عليها وعلينا هذا الفراق العاجل، ثم سقطت يدها على جنبها فضربتها من غير شعور على ظهرها وأنا أصرخ فيها: جوجو .. جوجو، فإذا بصوتها وكأنه جاء من سفرٍ بعيد، يكاد لا يُسمع وهي تقول: (هاه) فكانت تلك الـ (هاه) القادمة من أعماقها، وكأنها ترفض الموت وتتشبث بالحياة (هاه) وكأنها تريد أن تسمع من يناديها من أهل الدنيا لتعلم أنها لا زالت على قيد الحياة ( هاه ) وكأنها تقول أنها لم تشبع بعد من لعبها الجديدة التي اشتريتها لها قريبًا ( هاه ) وكأنها تقول لا تحزن يا بابا فأنا لا زلت أسمعك أفكار وتصورات وسويعات وكأنها دهر، وكأن تلك السبعة كيلومترات التي تفصلنا عن المستشفى أصبحت سبعة دهور وصلت إلى قسم الطوارئ بالمستشفى، وأنا واضع إحدى يدي تحت رأس ابنتي والأخرى على منبه السيارة، لكي استعجل الأطباء في قسم الطوارئ في المستشفى بملاقاتي خارجه، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفي لحظات سريعة أخذت إحدى الممرضات ابنتي من بين يدي، وهي مسرعة نحو إحدى الأسرة بالقسم، و وضعتها عليه ممدة لا تحرك ساكنًا ثم قامت بوضع كمام (الأكسجين) على وجهها الصغير الذي غطاه الكمام بالكلية والطبيب يتفحص نبضها ويتلمس رقبتها، وهو يقول: لقد فكت، ولم أعلم ماذا يعني بكلمة (فكّت)، هل يعني أنها ماتت أم ماذا؟؟!! وإذا بالممرضة تقول: خلاص فكت .. فكت ..!! وتشير على كرسي قريب وتقول لي استرح هناك، فصرخت فيهما من غير شعور ما الذي يحدث؟ فقال الطبيب: لا بسيطة كان لدى البنت تشنج بسيط بسبب ارتفاع في درجة الحرارة، ليس إلاّ ..!!!!!!! وإذا بابنتي تتمتم بكلمات من خلف الكمام، فرفعته من على وجهها من دون أن أشعر، وإذا بها تقول: (بابا) وكأنني والله أسمع هذه الكلمة لأول مرة في حياتي، ما أجملها وأعذبها من كلمة (بابا)، إنها كلمة الحياة الجديدة بالنسبة لي ولها ، فحمدًا لله وشكرًا هل أنا مولود من جديد أم هي التي مولودة؟ أم أن والدتي قد مدّ الله في عمرها أم المولود الجديد سيرى أخته ( الجوجو ) بإذن الله هل المكان ضيق؟ أم الدنيا لا تسع فرحتي؟ هل أنا مصاب بشيء في عظامي؟ فإنني لم أستطع أن أقف على رجلاي، وأنا الذي قبل قليل كنت على استعداد أن أطوف العالم ركضًا لأجد الدواء والعلاج لابنتي هل هذا مستشفى الذي أنا فيه؟ أم يخيل إلي أنه حديقة غنّاء، تزخر بكل عطر وطيب وأزهار نظرت من خلال نافذة المستشفى إلى الأفق البعيد، ورأيت تلك السحابة الجميلة التي من خلالها تسللت أشعة الشمس ناشرة ضوءها الساحر من خلال الألوان الزاهية على أرض البسيطة، وتذكرت في تلك اللحظات، التي لم أعش أجمل ولا أصدق منها في حياتي، تذكرت رحمة اللطيف الخبير بعباده، وهو القائل جل وعلا: { قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِّلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } الآية . وقوله تعالى: { اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُون } . وقوله عز وجل: { وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم } . وعدت أدراجي إلى البيت وكأني عريس جديد، ومعي العروسة وعادت معي (جوجو) لمحبيها الذين كانوا ينتظرونها وهم غير مصدقين أنها ستدخل عليهم من جديد، وهي تمشي على أقدامها طيبة سالمة، تنعم بفضل الله ورحمته، وأنهم سيرونها من جديد، بعمر جديد، وحب جديد، وحياة سعيدة مديدة، بإذن الله اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد بعد الرضى، ولك الحمد إذا رضيت اللهم لك الحمد كما يليق بوجهك وعظيم سلطانك اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد اللهم لك الفضل والمنة، يا صاحب العطاء الجميل، لك يا رب الشكر الجزيل، ولك الحمد في الأولى والآخرة إهداء لابنتي الحبيبة الجوهرة في الذكرى الحادية عشرة لهذه الحادثة أخوكم/ عارف البخات المصدر: منتدى تعليم الفوركس
__________________ كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| وابنتي |
| |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
| | جميع الحقوق محفوظة لمنتدى
الفوريكس يو 2008 | |